تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
195
جواهر الأصول
سبق تصويره من المحقّق العراقي ( قدس سره ) عند كلامه في الانحلال ( 1 ) . ولكن قلنا : بأنّ المقارنات غير مُحصِّصة للحصّة ، وإلاّ يلزم وجود حِصص غير متناهية ؛ ضرورة أنّ مجرّد لحاظ مقارنة الطبيعة بمقارنات ما لم يتقيّد بها لا يصير حصّة . وهل يعقل أن لا تصدق طبيعة الإنسان الموجودة في الذهن المقارنة لأُمور على طائفة من الأناسي ، دون طائفة أُخرى ؟ ! مضافاً إلى : أنّ الحصّة المقارنة إنّما تحصل بعد تعلّق الأمر ، وأمّا قبل تعلّق الأمر فلا مقارنة في البين ، فتدبّر . والتحقيق في الجواب عن الإشكال هو أن يقال : إنّ ملاحظة الأوامر القربية بين الموالي والعبيد يسهّل الخطب ويرفع غائلة الإشكال ومنشأ الإشكال هو خلط صورة إرادة الآمر وقصده الطبيعة المجرّدة ؛ مكتفياً به مقتصراً به لصورة ما لو كان بصدد إفهام التقيّد به بدليل آخر . والممتنع هو تعلّق الإرادة والبعث بالطبيعة ؛ مكتفياً بها . وأمّا لو كان بصدد إفهام التقيّد به بدالٍّ آخر فلا امتناع فيه ، بل ينقدح في ذهنه مبادئ إرادتها . فإشكال عدم تعلّق الإرادة بالطبيعة المجرّدة لا وجه له . نعم ، يتوجّه إشكال أنّ الأمر بها حيث يكون غيرياً لا قربياً فكيف يتقرّب به ؟ ولكن يمكن أن يقال : إنّ قصد الأمر حيث يكون متمّماً للغرض حيث لا يمكن أن يكون للطبيعة بدون قصد الأمر مصلحة فيكون قصد الأمر المتعلّق بالطبيعة محصّلاً للغرض ومقرّباً للمولى . فيكون فرق بين هذا القيد وسائر القيود ؛ لأنّ الطبيعة المجرّدة عن قصد الأمر لا يكون فيها مصلحة ، وأمّا سائر القيود فلا تكون بهذه المثابة ، كالطهارة ( 2 ) .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 187 . 2 - قلت : كذا استفدنا من سماحة الأُستاد - دام ظلّه - في مجلس الدرس ، ولم يتحصّل لنا حقيقته . ولكن في تقرير بعض الأصدقاء الأعلام - دامت بركاته - أنّ الأمر به وإن كان غيرياً غير مقرّب ، لكنّه إذا أُتي بهذا الداعي يكون مقرّباً بمقتضى الأمر الثاني ؛ إذ الأمر مع كونه غير قربي تمام الموضوع للأمر الثاني ، ومعه يحصل القرب . ولا يخفى : أنّ معنى كون الأمر الأوّل غير قربي هو أنّه بإتيان المأمور به لا يحصل القرب ، لا أنّ إتيانه بداعي الأمر أيضاً لا يحصل القرب ، انتهى ، فتدبّر [ المقرّر حفظه الله ] .